الجمعة، 4 مايو 2012

علاقة الأنثروبولوجيا بالعلوم الأخرى  

هناك علاقة وطيدة بين علم الإنسان وباقي العلوم الاجتماعية الأخرى سواء التي تنتمي إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية أو الطبيعية  ، ومن أجل بيان هذه العلاقة نحاول إيراد بعض الأمثلة على ذلك .
1-   علاقة الأنثروبولوجيا بالبيولوجيا ( علم الأحياء) .
هناك تداخل كبير بين الأنثروبولوجيا والبيولوجيا ، ويرجع هذا التداخل خصوصا إلى اعتماد الأنثروبولوجيا حين نشأتها أساسا على نظرية التطور البيولوجي والإنطلاق  في وصف المجتمع والثقافة من نظرة تطورية مستمدة من نظرة البيولوجيا إلى نشأة وتطور الإنسان ككائن عضوي ، من أجل هذا وصفت الأنثروبولوجيا الفيزيقية ب " البيولوجيا الإنسانية " ، كما أن السلوك الثقافي يمكن رده إلى أسس بيولوجية معينة فيتم فهم هذا السلوك في خضم هذه الأسس ، إضافة إلى التشابه بين الأنثروبولوجيا والبيولوجيا في موضوع الدراسة ، فإذا كان الموضوع الأساسي في البيولوجيا هو التنوع الجيني والإختلاف البيولوجي فإن موضوع الأنثروبولوجيا يرتكز على دراسة وفهم التنوع والإختلاف الإجتماعي والثقافي ، كما يمكن أن يلتقيا في موضوع السلالة والعرق والخصائص الإنسانية .
2-   علاقة الأنثروبولوجيا بالجيولوجيا والجغرافيا .
فالجيولوجيا ( علم طبقات الأرض ) تزود الأنثروبولوجي بعمر البقايا العظمية لإنسان ماقبل التاريخ وبذلك يتسنى للأنثروبولوجي استخدامها في تحديد عمر الحضارات والظروف التي عاش فيها إنسان تلك الحضارات بناء على معطيات الجيولوجيا وعلم الأثار ، كما يستفيد الأنثروبولوجي من الدراسات الجغرافية التي توفر له معلومات عن مختلف جوانب الطبيعة والتضاريس والظروف المناخية المختلفة التي يمكن أن تكون أصلا لتفسير سلوكات الإنسان وتفسير الإختلافات التي تميز جماعة بشرية عن أخرى ، فهناك من يرى بأن الطقس الحار يؤدي إلى الخمول والكسل وعلى العكس منى ذلك يؤدي الطقس البارد إلى النشاط والحيوية .
3-   علاقة الأنثروبولوجيا بالتاريخ .
هناك تداخل كبير بين الأنثروبولوجيا والتاريخ ومنشأ ذلك اهتمام الأنثروبولوجيين بوصف الأحداث والعوامل التاريخية التي تؤدي إلى تكوين ونشأة الظواهر الحضارية وذلك باستخدام مناهج البحوث التاريخية ، وفي خضم هذه العلاقة يرى "ميتلند " أنه يجب على الأنثروبولوجيا أن تختار بين أن تكون تاريخا أو أن لا تصبح شيئا على الإطلاق ، ورغم بروز بعض الإختلافات بين العلمين أبرزها اهتمام المؤرخين بالأحداث التي تقع في الماضي وتتابع هذه الأحداث أقل مما يعنون باكتشاف الأنماط العامة لهذه الاحداث والتتابعات واستنباط القواعد والقوانين التي تميزها كما يفعل الأنثروبولوجيون ، إلا أن التداخل واضح في كثير من النقاط منها : أن الأنثروبولوجي ورغم اهتمامه بالحاضر في دراساته إلا أن تفسير هذا الحاضر لا يتوفر له دون الرجوع إلى العلاقات والتغيرات التاريخية التي صنعت هذا الحاضر ، كما أن التغيرات الاجتماعية التي يهتم بها الأنثروبولوجي هي في الوقت نفسه مراحل تاريخية ، وبهذا المعنى لا يمكن فصل الأنثروبولوجيا عن التاريخ فكلاهما يهتم بتوضيح وإبراز السلوكات والدوافع الإنسانية في مراحل معينة .
4-   علاقة الأنثروبولوجيا بالفلسفة .
إذا كانت الفلسفة كما يرى أرسطو هي " علم المبادئ والأسباب  الأولى غايتها البحث عن الحقيقة برمتها وبأكثر أساليب الفكر نظاما وتماسكا " فإنها بهذا تشترك مع الأنثروبولوجيا في عملية البحث عن الحقيقة وإن كانت وسيلة الوصول إلى الحقيقة في الفلسفة تختلف عنها في الأنثروبولوجيا ذلك أن البحث الأنثروبولوجي يرمي إلى الوصول إلى حقائق ميدانية من خلال معايشة مجتمعات الدراسة أو الإعتماد على معلومات توفرها مصادر أخرى عكس الفلسفة التي تعتمد على العقل ، كما أن نظرة الإنسان إلى الكون والحياة والموت وتأملاته المختلفة في مختلف الأزمنة والأمكنة هو أحد الموضوعات الهامة للأنثروبولوجيا التي ترمي إلى الكشف عن مختلف أنماط التفكير والسلوك لدى الجماعات البشرية عبر الزمان والمكان .
5-   علاقة الأنثروبولوجيا بعلم الإجتماع .
إذا كان علم الإجتماع هو العلم الذي يدرس الظواهر الإجتماعية ويتناول علاقات الأفراد وعمليات التفاعل فيما بينهم فإنه يشترك مع الأنثروبولوجيا في دراسة الإنسان وسلوكه ، كما يشترك معها في دراسة العلاقات الإجتماعية ومختلف النظم التي تشكل البناء الإجتماعي ، لذلك اتجه رادكليف براون إلى حد اعتبار الأنثروبولوجيا الإجتماعية فرعا من فروع علم الإجتماع واعتبارها بمثابة علم الإجتماع المقارن .
إن تركيز علم الإجتماع ينصب على ظواهر ومشكلات اجتماعية محددة كمشكلات الأسرة والطلاق والجريمة والبطالة ....بينما تدرس الأنثروبولوجيا المجتمع ككل فتتناول مختلف جوانب الحياة الإجتماعية بنظرة شاملة في إطار العلاقات المختلفة بين جميع جوانب هذه الحياة فتدرس العادات والتقاليد والسلوكات ومختلف النظم كنظام العائلة والقرابة والنظام الديني والسياسي .....وهناك فرق جوهري أيضا حيث يتم التركيز في الأنثروبولوجيا على المجتمعات التي تسمى بدائية أي بسيطة نسبيا بينما يركز علم الإجتماع على المجتمعات الإنسانية الكبيرة المعقدة ، وربما كان الإتجاه لدراسة هذه المجتمعات هو الذي أحال علم الإجتماع على التركيزعلى ظواهر محددة وربما كان إتجاه الإنثروبولوجيا أيضا إلى دراسة المجتمعات البسيطة هو الذي أحالها على الدراسة الشاملة للجماعات والمجتمعات الإنسانية ، إلا أن التطور في كلا العلمين أحدث تداخلا واضحا بينهما فقد اتجه الأنثروبولوجيون إلى الإهتمام بمشكلات المجتمعات الصناعية والمعقدة من خلال بعض القضايا الأنثروبولوجية كقضايا الهجرة والإندماج والصراع العرقي والهوية والتنمية الاجتماعية ....، كما اتجه علماء الاجتماع إلى الإهتمام بالجماعات البسيطة والصغيرة الحجم ضمن علم اجتماع القرية وعلم الإجتماع الريفي مثلا.......
وقد أدى الاهتمام التقليدي للأنثروبولوجيا ( دراسة المجتمعات البسيطة دراسة شاملة ) إلى الإعتماد على المنهج الكيفي من خلال ملاحظة وفهم جوهر الحياة الاجتماعية لدى الشعوب المدروسة ، في مقابل استخدام علماء الاجتماع للإحصاء ( المنهج الكمي) في الظواهر الاجتماعية ، لكن تقدم الدراسات الأنثروبولوجية جعلها تعتمد بدورها على الأساليب الإحصائية التي يستخدمها علم الاجتماع .
6-   علاقة الأنثروبولوجيا بعلم النفس .
يهتم علم النفس بدراسة الإنسان الفرد من جوانب شخصيته المختلفة بغية الوصول إلى حقائق تتصل بالظواهر النفسية ، بينما تركز الأنثروبولوجيا على الإنسان كعضو في جماعة ، ورغم هذا فإن الموضوعات التي يتناولها كلا العلمين متداخلة ، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش إلا وسط جماعة يتفاعل مع أعضائها ، يتعاون معهم ويتضامن ، ويمارس السيطرة كرئيس أو يخضع كمرؤوس ، وكل هذه القضايا ( التعاون والتكافل والقيادة والمشاركة ...) إنما هي عناصرأساسية للأنثروبولوجي الذي يريد فهم مجتمع ما ، وإذا كان علم النفس يهتم بالخصائص الجسمية للإنسان وعوامل البيئة وعلاقتها بالسلوك فإن من مهام الأنثروبولوجي تحديد وتصنيف الخصائص الجسمية العامة وتفسير سلوك الجماعة في ضوء خصائص جسمية وبيئية معينة .
ومن المسلم به اليوم أن لعلم النفس دورا هاما في فهم سلوك الناس الإجتماعي وهو ما يتفق مع اهتمام الأنثروبولوجيا الإجتماعية حيث تركز على تفكير الناس وقيمهم وعقائدهم ورموزهم ، فلكي يفهم الأنثروبولوجي السلوك الجماعي لجماعة ما لابد من الرجوع للتركيبة العقلية لديهم وهوما يقتضي الإلمام بمبادئ علم النفس .
ويبدو الإتصال بين الأنثروبولوجيا وعلم النفس بشكل واضح في علا قة الثقافة كموضوع أساسي للأنثروبولوجيا بالشخصية كموضوع أساسي لعلم النفس ، ففهم الشخصية الإنسانية لا يتم إلا في سياق الثقافة المجتمعية ، كما أن فهم ثقافة المجتمع ترد إلى شخصية الأفراد الذين ينتجونها وعلى رأسهم شخصية الزعماء والقواد الذين يصنعون الإتجاهات العامة في المجتمع .
ولا تتوقف علا قة الأنثروبولوجيا بهذه العلوم وإنما تتصل بعلوم أخرى كثيرة كعلم السياسة والتربية والأخلاق كما تتصل بالآداب والفنون وبكثير من العلوم الطبيعية ....إلخ .   

هناك 22 تعليقًا:

  1. شكارا على المعلومات القيمة والمفيدة و أرجوا أن تفيدونا بمعلومات أخرى حول الموضوع أو مواضيع أخرى

    ردحذف
  2. شكرا على المعلومات المفيدة و القيمة نرجوا منكم المزيد منها حول هذا الموضوع أو مواصيع أخرى

    ردحذف
  3. thank u so much for urinformation but i still dont understande about the concetion btween philosophy and the since of inthroplojy ?? can u help me about that using a simples words

    ردحذف
  4. شكرا جدا على هده المعلومات الجد نافعة وإنشاء الله يجعلها في ميزان حسانتكم ويوفقكم الى مافيه خيرا لكم وهده سنة حسنة بإدن الله وشكرا مرة اخرى والله يوفق الجميع

    ردحذف
  5. شكراااا على هذه المعلومات

    ردحذف
  6. Rani hfdQ frr ntaya Les homes give 3lik

    ردحذف
  7. شكرا على هذه المعلومات القيمة افدتموني حقا

    ردحذف
  8. من فضلك اخي اريد البحث عن موضوع تحت عنوان علاقة الانثروبولوجيا بالتاريخ و جزاك الله خير اعطيني خطة بحث و مراجع

    ردحذف
  9. من فضلك اخي اريد البحث عن موضوع تحت عنوان علاقة الانثروبولوجيا بالتاريخ و جزاك الله خير اعطيني خطة بحث و مراجع

    ردحذف
  10. شكرا الله يجعلها في ميزان حسناتكم

    ردحذف
  11. ماهي علاقة الانثروبولوجيا بعلم الفلك؟؟؟؟؟

    ردحذف
  12. ينقصنا نرجع العلاقة الأنثربولوجيا بالفلسفة

    ردحذف
  13. جزاك الله كل خير في ميزان الحسنات بإذن الله

    ردحذف